السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
85
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والزروع والمعادن المختلفة نوعا وجنسا وشكلا ولونا طبيعة وعملا مما يتركب منها ، وأذواق ما يؤكل منها وطعمها مما لا يعلم إحصاء إلا اللّه ، ففي كل منها آية عظيمة دالة على رب عظيم يغنيكم أيها الكفرة عن طلب آية غيرها : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد إن كنتم تريدون الإيمان بمبدعها « وَما تُغْنِي الْآياتُ » مهما كانت جليلة ونادرة « وَالنُّذُرُ » مهما كثروا وتعبوا في نصح البشر « عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ 100 » حالا ومستقبلا لأن اللّه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فهم الذين لا يعقلون المنوه بهم آنفا الذين سبق لهم في الأزل الشقاء « فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ » هؤلاء الكفار الذين لا يعقلون آيات اللّه ويطلبون الآيات من الرسل « إِلَّا » أياما سودا « مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ » بأن بوقع اللّه بهم مثل ما أوقعه عليهم من الغرق والخسف والريح والصيحة وغيرها من أنواع العذاب الذي صبّ على أسلافهم ، وقد أطلقت الأيام على الوقائع الشديدة ، لأن العرب تسمي النقم أياما كما هنا والنعم أياما كما في قوله تعالى ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) الآية 5 من سورة إبراهيم الآتية ، فإذا كانوا ينتظرون إهلاكا مثل إهلاكهم لأنهم سائرون على شاكلتهم ، فيا حبيبي « قُلْ » لهم « فَانْتَظِرُوا » ذلك لا تستعجلونه فإنه آت « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ 102 » له وإني مترقب إهلاككم فيه ونجاتي ومن معي لقوله عز قوله « ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا » من ذلك العذاب المنتظر « كَذلِكَ » مثل ما أنجينا الرسل الذين بعثناهم إلى الذين قبلكم وأهلكنا من كذبهم من أمثالكم لأنا نرى « حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ 103 » أنت ومن آمن بك يا محمد ونهلك المشركين الذين كذبوك . واعلم أن حروف هذه الآية من كلمة كذلك إلخ 1468 بحساب الجمل وان الآيتين من سورة الصافات 171 / 172 والآية 51 من سورة المؤمن لها مساس في مغزى هذه الآية فراجعها وراجع الآية 47 من سورة الروم الآتية أيضا ، وإنا مثلما نفّذنا وعيدنا بإهلاك الكفرة ننجز وعدنا بنصرة الرسل وفوز المؤمنين بهم ، وهذا مما أوجبه اللّه تعالى على ذاته المقدسة من الحق هو من حيث الوعد والحكم لا من حيث الاستحقاق ، لأنه تبارك وتعالى ما عليه واجب